(العربية) مجلس الأمن يتبنى قرارا حول تجنب النزاعات.. الجعفري: على الأمم المتحدة عدم التدخل بشؤون ‏الدول الأعضاء

أكد الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أن أجواء العلاقات الدولية بعد مئة سنة من الحرب العالمية الاولى لا تنبئء بالخير ولا تشير إلى أن الدول التي انخرطت في هذه الحرب قد تعلمت شيئا من تاريخ تلك الكارثة ولذلك تلا تلك الحرب حرب عالمية ثانية اكثر دمارا وإيلاما مشيرا إلى أن هذه السياسات نفسها تقود مجمل العلاقات الدولية إلى الفوضى والفلتان ما يمكن تشبيهه بحرب عالمية ثالثة تخوضها الدول الاستعمارية نفسها وبذات العقلية الانتهازية ولكن هذه المرة عن طريق وكلاء لها في مناطق الصراع العديدة المنتشرة حول العالم.

وقال الجعفري في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول صون الأمن والسلم الدوليين.. إن إنشاء الأمم المتحدة لم يؤد للأسف إلى الهدف النبيل الذي أنشئت من أجله أي إلى إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب كما ورد في ديباجة الميثاق مبينا أن شعوبنا التي اتحدت أصواتها مع أصوات شعوب الأمم المتحدة للدعوة إلى نبذ الحروب وتجنب ويلاتها على الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية قد عانت بعد ذلك أكثر من ذي قبل من آثار الحروب التي ألحقت أضرارا كبيرة بالعالم وبشكل خاص بمنطقتنا العربية والتي ما زلنا نلمس آثارها حتى يومنا هذا.

ولفت الجعفري إلى أن معاناة شعوبنا قد تضاعفت بشكل اكبر جراء أعمال العدوان المسلح المتكرر وأشكال الغزو العسكري المسلح التي حصلت منذ ذلك التاريخ وآخرها بالطبع العدوان على سورية والعراق وليبيا وغزة وغيرها.

وأضاف الجعفري إنه من المفارقات العجيبة أن انتهاء السير على درب آلام الحرب العالمية الأولى في أوروبا قد تلاه مباشرة تدشين حكومة السير على درب آلام الاستعمار الإوروبي للشعوب الأخرى.. فما إن صمتت مدافع الحرب العالمية الأولى الوحشية حتى عقدت حكومتا فرنسا وبريطانيا آنذاك اتفاق “سايكس بيكو” سيء الصيت الذي قسم دول وشعوب المنطقة إلى مناطق نفوذ واحتلال والذي مهد الطريق أمام إصدار “وعد بلفور” المشؤوم في عام 1917 وهو الوعد الذي زرع الاحتلال الصهيوني في أراضي فلسطين المحتلة وتسبب في مظالم لا سابق لها وفي احتلال إسرائيلي استيطاني للأراضي الفلسطينية والعربية حتى هذا اليوم.

وأشار الجعفري إلى أن اتفاق “سايكس بيكو” من جهة ثانية مهد الطريق أمام قيام سلطات الاحتلال الفرنسي بسلخ لواء اسكندرون عن أراضي سورية وسلبه ومنحه لتركيا التي لا تزال تحتله اليوم وذلك رشوة لحكام تركيا آنذاك كي لا يدخلوا الحرب العالمية الثانية إلى جانب النازية الألمانية.

وأكد الجعفري أن ما تشهده دول عديدة من دول المنطقة العربية من أزمات يدعونا إلى التمعن في هوية المستفيد من وراء افتعال تلك الأزمات وخاصة أننا قد شهدنا مؤخرا في منطقتنا العربية عمليات منسقة نفذت في العديد من دولها الواحدة تلو الأخرى استخدمت في معظمها الأدوات نفسها والشعارات نفسها وحيكت في أغلبها المخططات بالأساليب نفسها وبانخراط مباشر من الأدوات الدولية والإقليمية والمحلية ذاتها الأمر الذي أدى إلى سفك دماء الملايين من الأبرياء وتدمير بنى تحتية لا تقدر بثمن.

وقال الجعفري ها هي شعوب المنطقة تدفع ثمن الغزو العسكري للعراق عام 2003 والذي استند إلى مبررات أحادية الجانب حيث رفض مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة في حينها التصديق عليها وتسبب فيما تسبب من ماس يعرفها الجميع وها هو الشعب الليبي يدفع أيضا ثمن التدخل العسكري المباشر الذي تسبب بتدمير البلاد وتسليمها لفصائل مسلحة متناحرة وعصابات تكفيرية تهدد أمن وسلامة ورفاه كل ليبي كما تهدد أمن واستقرار الدول المجاورة لليبيا وترسل الإرهابيين والسلاح إلى سورية وقد لا يكون الوقت مناسبا الآن للحديث عن تفكيك الدولة في الصومال ودول أفريقية أخرى.

ودعا الجعفري الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها والاضطلاع بالدور الذي أناطته بها الدول الأعضاء في إطار مبادئ القانون الدولي وأحكام الميثاق وفي مقدمتها مبادئ المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء مؤكدا أن حفظ السلم والأمن الدوليين والعمل الوقائي لتجنب النزاعات وتسويتها قبل تفاقمها لا يتجلى بالمكابرة على إدانة الإرهاب وتبريره بأسماء رنانة تضليلية كـ “الربيع والثورة والانتفاضة الشعبية والحراك السلمي” وصولا إلى الفضيحة الأخلاقية التي يتم الترويج لها تحت مسمى “الجهاد” ولا بالتستر على أنظمة الدول الداعمة لهذا الإرهاب في مواصلة مفضوحة لسياسات ازدواجية المعايير التي صبغت عمل هذه المنظمة وأحبطت آمال شعوبنا بها.

وتبنى مجلس الأمن الدولي اليوم بالاجماع القرار 2171 حول تجنب النزاعات والقاضي بمنح الأمين العام للامم المتحدة مزيدا من السلطات لاحتواء التوترات قبل تفاقمها.

ونص القرار على التزام مجلس الأمن باستخدام “أدوات منظومة الأمم المتحدة للتأكيد على إشارات التحذير المبكرة عن الصراعات المحتملة واتخاذ إجراءات وقائية ملموسة إضافة إلى تعزيز فعالية الأمم المتحدة في منع وإنهاء الصراعات المسلحة وتصعيداتها وانتشارها عند حدوثها وتجددها مرة اخرى بعد انتهائها”.

وشدد القرار على الضرورات الأخلاقية والسياسية والإنسانية الملحة والمزايا الاقتصادية لاتخاذ النهج الوقائي لتجنب نشوب النزاعات مشيرا إلى “وجوب اصغاء مجلس الأمن والأمم المتحدة مبكرا لمؤشرات الإنذار من نشوب صراع محتمل وضمان إجراءات سريعة وفعالة لمنع واحتواء أو وضع حد لها”.

وأكد المجلس في قراره على الاستراتيجية الشاملة للنهج الوقائي والتي “تتضمن الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية والوساطة والانتشار الوقائي وحفظ السلام ونزع السلاح العملي” داعيا كبار مسؤولي الأمم المتحدة إلى العمل على “مساعدة المنظمة الدولية على الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى اتجاه الوقاية”.

 (المصدر: صحيفة حدث اليوم بتاريخ 21/08/2014)